السيد محمد صادق الروحاني

104

زبدة الأصول ( ط الثانية )

وفيه : ما مر في مبحث الصحيح والأعم ، ان الغرض المترتب على المأمور به غرضان ، الغرض الأقصى ، والغرض الاعدادي ، والذي يتخلف عن المأمور به هو الأول دون الثاني ، وترتب الثاني على المأمور به إنما يكون من قبيل ترتب المعلول على علته التامة ، فلا بد من تحصيله ، وإنما لم يأمر به الشارع من جهة ان المكلفين لا يفهمونه ، ولا يدرون ما يحصله . وبالجملة : ان المعد لذلك الغرض الأقصى الخارج عن تحت اختيار المكلف ، هو الحصة الخاصة من الفعل ، وهي التي تكون معدة ، وهذا الغرض الاعدادي سبب للأمر بالفعل ، وهو داخل تحت الاختيار ، فلا بد من تحصيله ، فراجع ما حققناه . فإذا تردد المأمور به بين الأقل والأكثر فلا محالة يشك في أن الأقل هل يكون موجبا لحصول الغرض أم لا ؟ فيجب الإتيان بالأكثر تحصيلا للقطع بحصوله . والصحيح في الجواب عن أصل الإشكال ان الغرض والمسبب المترتب على الفعل ، تارة يكون بنفسه متعلقا للحكم كما إذا امر المولى بقتل شخص أو امر بتمليكه ، ففي مثل ذلك لا بد للمكلف من احراز حصوله بإتيان ما يكون محصلا قطعا ، وأخرى يكون متعلق التكليف هو الفعل المحصل والسبب ، وهو على قسمين القسم الأول : ما يكون المكلف به هو المسبب والغرض بحسب المتفاهم العرفي ، ويكون التكليف به عرفا تكليفا بالغرض والمسبب ، كما لو امر المولى بضرب عنق زيد فإنه يفهم العرف ان المكلف به هو القتل . وفي مثل ذلك أيضاً لا بد للمكلف من احراز حصوله بإتيان ما يحصله يقينا ، فلو شك في حصول القتل بضرب عنقه مرة واحدة لا بد من تحصيل العلم بتحقق القتل .